السيد حامد النقوي

35

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

فزت بذلك المقصد الجليل ، فقال كرم اللَّه وجهه : علمتك بلا تعليم و تعلم ، و جعلتك بحرا و سأجعلك بحرا ، ففرحت بانعامه و احسانه ، و قررت باكرامه و امتنانه ، و وجدت العلوم حاضرة لدى ، و الحقائق طالعة على ، و الحمد للّه رب العالمين . و رأيت في اخرى كأني دخلت دارا فيها جالس جنابه المعظم كرم اللَّه وجهه فقلت للحاضرين : بايعوا معه و ان لم تفعلوا فالقرآن يذهب من ايديكم ، و توجهت إليه لا بايع معه ، فمد الي يده الكريمة ، فأخذتها و تمسكت و اعتصمت و بايعت معه كما يبايع مع الشيوخ ، فارشدني و أخذ منى المواثيق الجليلة ، فصرت تلميذا له و مريدا ، فبعثنى حب التلميذ لاستاذه و المريد لشيخه ، بل العبد لمولاه و العاشق لعشيقه أن أمدحه و أذكر مناقبه العلياء ، و اقر أعين المحبين ببيان فضائله و مآثره السميا ، لكى أدخل في زمرة المداحين له و المثنين عليه ، و احسب في شيعته المقربين لديه . ثم اني ما اردت بكلمة الشيعة الفرقة الرافضة الشنيعة ، و لكني قصدت بها الامة العارفة المحققة الصوفية التي هى شيعة علي الحقيقة ، فشرعت في تأليف مختصر مسمى بمعارج العلى في مناقب المرتضى ، اورد فيه ما اطلعت عليه من الايات و الذكر الحكيم في فضائل الوصيّ العليم ، و سنن النبى الكريم في مدايح الحبيب الفخيم ، و اشهدوا معشر المحققين أنى متأس فى العقائد و المشارب للصوفية العلية ، أعتقد ما يعتقدون ، و أشرب من كأس هم منه يشربون ، و مؤمن بفضائل الصحابة رضوان اللَّه عليهم ، و مصدق لما أعطاهم اللَّه و رسوله من المنازل و المقامات عنده ، لا أقدح في احد ، و لا انكر فضيلة واحد منهم ، و افوض أمر منازعتهم و مجادلتهم فيما بينهم الى اللَّه تعالى ، و لا أذكر احدا منهم الا بخير ، و أتيقن أنى لو انفقت كل يوم مثل احد ذهبا ما بلغت مد أحدهم و لا نصيفه و أقول :